كلمة الرئيس مبارك لم تطفئ لهيب "الثورة" التي إجتاحت الشارع المصري خلال يوم "جمعة الغضب"...
هكذا، لم تكد كلمة مبارك تنتهي حتى انطلقت تظاهرات شعبية إلى ميدان التحرير في وسط القاهرة، هتف خلالها المحتجون بشعار "يسقط يسقط حسني مبارك"، فيما خرجت تظاهرات مماثلة في بور سعيد، ما يؤشر إلى استمرار "جمعة الغضب" بعدما رفض الشعب المصري مقايضة دماء الشهداء بحكومة نظيف، فيما أفادت الأنباء الواردة من الاسكندرية أن المدينة اشتعلت من جديد.
وكانت أحداث "يوم الغضب" بدأت منذ الصباح الباكر مع سعي السلطات المصرية إلى عزل مصر عن الخارج، عبر إصدار أوامر لمزوّدي خدمة الإنترنت وشركات الهاتف الخلوي الثلاث ("موبينيل" و"فودافون" و"اتصالات") بوقف كل خدماته، في محاولة لمواجهة التظاهرات المتوقعة بمنع كل وسائل الاتصال بين المتظاهرين. واقتصرت وسائل الاتصال في داخل مصر، ومع الخارج، على الخطوط الأرضية، التي واجهت بدورها مشاكل كبيرة، وهو ما أثر بشكل كبير على عمل وسائل الإعلام، التي شكا العديد منها من مصاعب في تغطية الأحداث.
وخرج عشرات آلاف المصريين إلى شوارع القاهرة، بعد انتهاء صلاة الجمعة، وسط تدابير أمنية مشددة اتخذتها قوات الأمن المركزي، التي لجأت إلى قمع المتظاهرين باستخدام الهراوات وخراطيم المياه وقنابل الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة العشرات، ما أجج الغضب الشعبي، الذي دفع بالمتظاهرين إلى الرد على القمع بمهاجمة رجال الأمن وآلياتهم. وشملت التظاهرات مختلف أحياء القاهرة، وامتدّ لهيبها إلى معظم المدن المصرية، وخصوصاً في الاسكندرية، التي اندلعت فيها المواجهات بعد محاولة قوات الأمن قمع المتظاهرين، والسويس، التي شهدت أشرس المواجهات منذ اليوم الأول للانتفاضة بعد مقتل أربعة من أبنائها، مروراً بالمنصورة ودمياط، وصولاً إلى منطقة القبائل في سيناء شرقاً، ومدينة السلوم غرباً.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق